شهاب الدين أحمد الإيجي

518

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

فصرخن النساء واعلين النداء : وا محمداه ، وا حمزتاه ، وا عليّاه ، وا فاطمتاه وا حسناه ، وا حسيناه ، وا أخاه ، وا سيّداه ، ثم بكت سكينة وجعلت تقول : لقد حطّمتنا في الزمان نوائبه * ومزّقنا أنيابه ومخالبه وأخنى عليّ الدهر في دار غربة * ودّبت بما أخشى عليّ عقاربه فجّعني بالأقربين وشتّت يداه * لنا شملا عزيزا مطالبه وأودى أبي والمنتضي لنوائبي * فجلّت رزاياه وطمّت مصائبه حسين أبي أمسى له التراب مشرقا * وأظلم من دين الإله مذاهبه لقد حلّ بي فيه الذي لو نشرت * أناخ على رضوى تداعت جوانبه وكيف يعزّى فاقد شطر نفسه * فجانبه حيّ وقد مات جانبه تمزّقنا أيدي الزمان وجدّنا * رسول الذي عمّ الأنام مواهبه ولم يبق لي ركن ألوذ بظلّه * إذا غالبني في الأمر ما لا أغالبه « 1 » ومنها ما قالت أمّ كلثوم عليهما السّلام : أضحكني الدهر وأبكاني * والدهر ذو صرف وألوان سائلهم عن ستة صرّعوا * يا لطفّ أضحكوا رهن أكفان لقد ذللنا بعد عزّ فما * أدفع ضيما حين يغشاني « 2 » وممّا قالت لمّا رأت الحسين منصوبا رأسه المحلّى بكلّ زين : يا هلالا لمّا استتم ضياء * خانه دهره وأمسى غروبا يا قضيبا أغضّ ما كان أودته * رباح الرّدى وكان رطيبا ما توهّمت يا شقيق فؤادي * كان هذا مقدّرا مكتوبا يا أخي فاطم الصغيرة كلّمها * فقد كاد قلبها أن يذوبا يا أخي لو ترى عليا بذلّ الأسر * مضنى لا يستطيع ركوبا كلّما أوجعوه ضربا ناداك * بذلّ وفاض دمعا سكوبا « 3 »

--> ( 1 ) . ينابيع المودة 2 : 86 باختصار . ( 2 ) . روى الأبيات ابن شهرآشوب في المناقب 2 : 262 ونسبها إلى الكميت . ( 3 ) . رواه المجلسي في البحار 45 : 115 عن بعض الكتب المعتبرة .